يرصد فريق ذا بيروتر في مقاله كيف تواجه مصر الحرب الإقليمية بمزيج من الحذر والدبلوماسية، مستندة إلى موقعها الجغرافي الهام ومواردها الاقتصادية المحدودة.
يوضح المقال أن القاهرة، المحاطة بقطاع غزة والمطلة على البحر الأحمر والمسيطرة على قناة السويس، اختارت استراتيجية احتواء تهدف إلى حماية الاستقرار الداخلي وتأمين البنية التحتية الأساسية، مع الدفع دبلوماسيًا لتخفيف التوتر.
الاحتواء استراتيجية وليست سلبية
اعتمدت مصر منذ بداية الأزمة نهجًا مزدوج المسار: حماية الاقتصاد المحلي مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف الإقليمية. وفقًا لريكاردو فاباني، مدير مشروع شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، فإن القاهرة حافظت على تواصل نشط مع إيران والدول العربية والولايات المتحدة، رغم إدانتهم للهجمات الانتقامية على الدول الخليجية.
يضيف فاباني أن مصر لا تسعى للمشاركة العسكرية المباشرة، لكن هذا لا يعني الحياد الكامل، بل يُعد انخراطًا مدروسًا لتوجيه مسار النزاع دون التعرض لمخاطر مباشرة.
الضعف الاقتصادي وتكلفة التصعيد
يبرز المقال أن الاقتصاد المصري يفرض قيودًا صارمة على أي توسع عسكري. تواجه البلاد ضغوطًا مالية شديدة بعد سنوات من التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع الديون، كما أدى النزاع الإقليمي إلى زيادة تكاليف الطاقة وتعطّل مصادر الإيرادات الأساسية. يشير فاباني إلى أن مصر الأكثر عرضة اقتصاديًا للحرب الإيرانية في المنطقة بسبب اعتمادها على السياحة واستيراد الطاقة وعائدات قناة السويس.
يحذر التحليل الصادر عن المجلس الأطلسي الأمريكي أيضًا من أن أي أزمة اقتصادية في مصر قد تؤثر على الأسواق العالمية وتدفقات الهجرة واستقرار المنطقة، ما يزيد من هشاشة الوضع المحلي ويجعل السياسة الخارجية مترابطة ارتباطًا وثيقًا بالبقاء الاقتصادي.
قناة السويس والجغرافيا المكشوفة
تظل قناة السويس، شريان التجارة العالمي وأحد الركائز الاقتصادية لمصر، أبرز نقاط الضعف الاستراتيجية. تولد القناة مليارات الدولارات سنويًا وتعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، لكنها تقع في قلب الأبعاد البحرية للنزاع. مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر، انحرفت بعض خطوط الشحن، ما أدى إلى انخفاض حركة المرور والإيرادات الحكومية.
في الوقت نفسه، تواجه مصر مخاطر أمنية متزايدة على حدودها، مع استمرار جهود مكافحة التمرد في سيناء وتصاعد الصراع في غزة الذي يثير مخاوف بشأن تدفق الأسلحة والنزوح. يشكل معبر رفح نقطة توتر مزدوجة، فهو بوابة إنسانية وحاجز أمني، ما يفرض على القاهرة تيسير المساعدات مع الحفاظ على السيطرة على الحركة.
برغم الضغوط، تستمر مصر في لعب دور الوسيط الدبلوماسي. يوضح فاباني أن القاهرة تسعى إلى أن تكون جسرًا للتواصل بين الأطراف المتنافسة، لكن تأثيرها يبقى محدودًا بسبب تعدد الفاعلين وتعقيد ساحات النزاع، إذ يمكنها تسهيل الحوار دون القدرة على فرض نتائج.
بين النفوذ والقيود
تحدد الجغرافيا والاقتصاد نطاق خيارات مصر في النزاع. موقعها عند مفاصل التوتر الإقليمي وحاجتها لاقتصاد مستقر يجعل لها نفوذًا لكنه يقيد خياراتها العملية.
يتركز دور مصر أكثر على إدارة تداعيات الصراع وليس توجيهه، واستراتيجيتها المستقبلية تعتمد على قدرتها على التكيف مع الضغوط الخارجية وحماية مصالحها الحيوية في ظل تطورات الحرب.
https://www.thebeiruter.com/article/egypt-between-escalation-and-containment/1325

